الهدف: إدراك الطفل الفرق بين الرغبات والحاجيات والضرورات
الغاية: التمكن من تحديد الأولويات والثانويات من أجل تنظيم الحياة
الفئة المستهدفة: من 10 إلى 12 سنة (يمكن تعديل النشاط حسب فئة متقاربة مع الفئة المستهدفة)
العدد: ما يوافق قسما دراسيا (40 كمعدل)
المكان: قاعة (مكان مغلق)
الزمان: في أي وقت شرط وجود استعداد نفسي للأطفال.
الأدوات والمواد: أقلام، أوراق…
التقنيات: الحكي، تقمص الأدوار…

تقديم:

كثيرا ما يختلط الأمر على الأطفال في التفريق بين الرغبات و الحاجيات والضروريات، وخصوصا بين هاتين الأخيرتين، لتداخلهما، وكذا بسبب التعريفات التي تقدم من طرف بعض التربويين، خاصة إذا كان المفهوم مقدما من طرف أحد الحقوقيين، فأحيانا نستضيف متخصصين في مجال حقوق الإنسان ليجيبوا أطفالنا إما في المدارس أو الجمعيات… على بعض أسئلتهم فينسون أنهم يتحدثون مع أفراد لم يتشكل عندهم المفهوم بعد.

على سبيل المثال، وجدت في أحد الكتب المدرسية تعريفا عن الحاجيات يقول: أشياء ضرورية لنا. أتساءل بماذا سيعرف الضروريات؟؟ (علما أن الكتاب لا يتطرق بتاتا للمفهوم الأخير) هذا التداخل يكبر مع الطفل ليشكل له عراقيل في مواضيغ أساسية فيما بعد. لذا أقدم لكم طريقة لحل هذا المشكل وبناء المفهوم بشكل جيد.

النشاط:

يدعو المنشط المستفيدين لمشاركته عملية تخيل جميلة فحواها أن مؤسستهم (مدرسة، جمعية…) ستنظم رحلة إلى القمر (تختلف مهارات الحكي من شخص لآخر، وكلما استطاع جذب انتباههم وجعلهم يعيشون الفكرة كلما كانت النتائج أحسن وأكثر تأثيرا، كما يمكن تغيير القمر بمكان آخر يحبونه ويوافق مستوى إدراكهم) ويطلب من كل واحد أن يدون خمسة عشر شيئا (15) يأخذها معه في الرحلة، كيفما كانت هذه الأشياء، كبيرة أو صغيرة، حيوانات أو جمادات…الخ (نحاول أن يكون العمل فرديا وألا نترك المجال لمناقشة الاختيارات بين المستفيدين). بعد الانتهاء من الاختيار يستمع المنشط لما اختاره بعض التلاميذ، وهي فرصة ليستمع الآخرون لما اختاره بعضهم.

يخبر المنشط المستفيدين بشكل فني أن البرنامج عرف نوعا من التعديل، وهو أن يستغني كل منهم عن ثمانية أشياء (8) ولا يحتفظ إلا بسبعة (7) فقط (نتجنب الحديث عن مسألة تخفيف الحمولة، حتى لا يكون الاختيار على حسب الحجم أو الكتلة، وإنما فقط احتياجات كل واحد على حدة)، ثم يستمع مرة أخرى للبعض (يزيد نسبيا عدد المشاركين).

” يا للأسف!! لا زالت ناسا تحاول عرقلة مخططنا، ولازالت تضيق علينا ” عبارة أو غيرها طبعا يمكن أن يستعملها المنشط قبل أن يطلب منهم أنه يلزم مرة أخرى التخلي عن أربعة أشياء (4) والاحتفاظ فقط بالثلاثة (3) المتبقية (سنلاحظ أن عملية الاختيار أصبحت أصعب من المرة الأولى) ثم يطلب منهم ذكر ما تبقى لهم (يستمع لأغلب المستفيدين).

يوضح المنشط في النهاية بعد نقاش بسيط حول الأسباب التي دفعت كل واحد التخلي عن أشياء معينة والاحتفاظ بأخرى، ثم يوضح لهم أن المجموعة المحذوفة الأولى (8) هي ما يمكن تسميته بالرغبات، وأن المجموعة المحذوفة الثانية (4) هي ما يمكن تسميته بالحاجيات،أما الأشياء المتبقية (3) فهي الضروريات.

يختم النشاط بتقديم بعض التعاريف البسيطة، وهذه تعارفي الخاصة للاستئناس:
الرغبات: ما أرغب في امتلاكه ولا يضرني فقدانه.
الحاجيات: ما أحتاج إليه ويصعب علي العيش\الحياة بدونه.
الضروريات: ما لا يمكن أن أعيش\أحيى بدونه.

ملاحظات هامة:

يمكن التعديل على القصة والأعداد كل حسب ما يراه مناسبا، لكن لا يجب أن يكون عدد الانطلاق كبيرا لأنه سيزيد من احتمال تواجد الرغبات ضمن الحاجيات وتواجد هذه الأخيرة ضمن الضروريات.

اعتمدت قاعدة النصف في التخفيف من الأشياء (أي في كل مرة أبقى نصف العدد السابق) ويمكن تغيير الطريقة، وإذا لاحظ المنشط وجود رغبات ضمن الحاجيات أو حاجيات ضمن الضروريات (وهنا تكمن أهمية الاستماع إلى اختيارات المستفيدين) يمكن أن يزيد من مرات التخفيف، لكني أفضل التخفيف مرتين فقط للحصول على ثلاث مجموعات هي بعدد المفاهيم المدروسة، وإلا فإن المنشط سيكون مضطرا لجمع مجموعتين (أو أكثر) على أنهما من نفس الصنف لكن تختلفان من حيث الدرجة، والأفضل ألا ندخل في هذه المتاهة، لذا أذكر مرة أخرى أن عدد الانطلاق لا يجب أن يكون كبيرا حتى لا نقع في هذا المأزق.

قد يعتقد أحد أن التعاريف لا توضح المفهوم، لكن أشير إلى أن تغيير الكلمات الأساس (أرغب، أحتاج…) قد يدخل المنشط والمستفيد في متاهة التعاريف وتداخل المفاهيم. كما أن معنى كل مفهوم على حدة قد تم إيصاله شعوريا، أي أن الجميع سيفهم التعريف انطلاقا مما شعر به أثناء اختياره للأشياء وليس انطلاقا من الكلمات.

تجدر الإشارة إلى تنبيه المستفيدين إلى أن هذه المفاهيم هي أمور نسبية، فنلاحظ التنوع الكبير في الرغبات، والتقارب في الحاجيات، والتقارب حد التشابه في الضروريات لكونها أشياء يتشارك فيها تقريبا كل البشر بما هم إنسان.

مشاركة هذا المحتوى:

    هل لديك تعليق؟