تقديم:

نظرا لأهمية اللعب عند الطفل كان لزاما التأسيس لهذه العملية الشيقة بوضع ضوابط وطريقة لتسييرها والوصول إلى الهدف المنشود منها، وقد تم استخلاص هذه القواعد انطلاقا من التجارب العملية، وهي تقريبا تتشابه عند معظم من دون بيداغوجية تسيير الألعاب، لكن للأسف، لم ترج كثيرا إلا الكتابات التي لم تحضر بعناية. وسأحاول أن أقدم في هذه الصفحة معلومات أساسية عن تسيير الألعاب، كتقييم لمرحلتين: المرحلة الأولى (أكثر من 10 سنوات) والتي كنت فيها متلقيا، حاولت أن أستجمع النماذج الناجحة التي استمتعت حقا رفقتها وكيف تمكنوا من إشباع رغبتي في اللعب، ثم النماذج التي تركت انطباعا سيئا عندي. المرحلة الثانية (أكثر من 7 سنوات) والتي انخرطت فيها في العمل بمجال الطفولة، محاولا استجماع الصعوبات التي واجهتني وكذا التجارب الناجحة.

بيداغوجية تسيير الألعاب:

الإعداد القبلي:

  1. اختيار لعبة ملائمة للفئة المستهدفة: أي أن يكون محتواها مناسبا لمستوى إدراكهم، ومضمونها يحترم عرفهم ما لم يكن خاطئا وكذا تقاليدهم بالنسبة للمجتمعات المسلمة، أما مع أطفال من ديانات أخرى، فلا يجب إطلاقا التعرض لمعتقداتهم، ويكفي اختيار ألعاب تهتم بالطفل بما هو إنسان.
  2. وجود هدف (أو أهداف) من اللعبة: إذ إلى جانب الترفيه، لابد أن تحقق اللعبة أهدافا تربوية أو معرفية… الخ وإلا سينتقل العمل من تنشيط تربوي إلى تهريج أو شيء من هذا القبيل.
  3. توفير المواد والأدوات اللازمة.

التطبيق:

  1. مراعاة رغبة الطفل واستعداده النفسي: إذ لا يمكن بحال من الأحوال إجباره على اللعب (ملاحظة هامة: لا تسأل الأطفال في المخيمات ودور الشباب عن رغبتهم في اللعب، لأن الموقف سيكون محرجا إذا أجاب بعض المشاغبين:لا نريد. مجرد تواجدهم بالمخيم أو قدومهم لدار الشباب هو اعتراف ضمني باستعدادهم ورغبتهم).
  2. توفير عنصر السلامة.
  3. اتخاذ موقع جيد يسمح للمنشط بمشاهدة عموم المستفيدين، ويسمح لهم بمشاهدتهم.
  4. شرح اللعبة وقوانينها وأهدافها: وكلما كانت اللعبة مرتبطة بأحداث – حقيقية أو خيالية – كلما كان اندماج الطفل كبيرا.
  5. فتح باب الأسئلة والاستفسارات.
  6. تجربة اللعبة: وفيها يحاول المنشط التأكد من استيعاب الأطفال للعبة، ويستحسن أن يكون مشاركا فيها حتى يعطي نموذجا حيا عما ينبغي فعله (بالنسبة للألعاب الكبرى، لا مجال للتجربة، لكن طول مدة اللعبة يسمح بالتدخل بين الفينة والأخرى لتقويم الوضع).
  7. اتخاذ موقع جيد يسمح له بمتابعة اللعبة ومراقبتها: بما أنه سيترك المكان الذي اختاره سابقا لانه سيكون مسرح اللعبة، على المنشط أن يتخذ مكانا قريبا من الأطفال يسهل عليه عملية التدخل إن اقتضى الأمر، وليحذر ألا يحجب الرؤية عن الآخرين.
  8. تكرر اللعبة إن كانت قصيرة وتتطلب عددا قليلا من المشاركين، من أجل إتاحة الفرصة لعدد أكبر، ويكون عدد المرات بين 3 و 5 مرات، فإن كان أقل لم يستفد منها الطفل، وإن تعدتها فقدت المتعة وسقط المنشط في الرتابة.

التقييم:

تتطلب بعض الألعاب إجراء محادثة قصيرة مع الأطفال، للتأكد من تحقق الأهداف أو لمعرفة الصعوبات التي واجهوها من أجل تحسين اللعبة مستقبلا.

هل استفدت من هذا الموضوع؟ يمكنك نشره لمشاركة أصدقائك الفائدة:
  • Facebook
  • Twitter
  • del.icio.us
  • Google Bookmarks
  • Yahoo! Bookmarks
  • Live
  • Technorati
  • StumbleUpon
  • Digg

تعليق واحد

  • خالد زريولي:

    قبل أيام، كنت أسير لعبة داخلية، هدفها تقوية دقة الملاحظة والتعبير عند الطفل، وتكون اللعبة بأن يخرج المنشط المستفيد رقم 1 من القاعة، ثم يقوم المستفيد رقم 2 باتخاذ وضعية معينة (يجلس على الكرسي، أو على الأرض بطريقة غير معتادة…). يلاحظ المستفيد رقم 3 الوضعية جيدا.
    يعود المستفيد رقم 2 إلى مكانه، ويستدعي المنشط المستفيد رقم 1 للقاعة. يغمض المستفيد رقم 3 عينيه، ثم يصف للمستفيد رقم 1 الوضعية التي كان عليها المستفيد رقم 2. (على المستفيد رقم 1 أن ينفذ بالحرف ما يقوله المستفيد 3)
    وكلما كانت الوضعية معقدة يصعب على المستفيد رقم 1 أن يتوصل إلى الوضعية الأصلية، ما يعطي في الغالب وضعيات تضحك عموم المتواجدين، فيدرك المستفيد رقم 3 أن الأمر غبر طبيي فيحاول إصلاح ما جرى، لكن يزيد الطين بلة..
    المهم، أن اللعبة سارت بالشكل المرغوب فيه في المرتين الأوليين، في المرة الثالثة، لاحظت أن المستفيد رقم 1 يطبق تماما ما يريد المستفيد رقم 3 قوله وإن كانت العبارات المستعملة تقبل أكثر من تأويل (فإذا قال مثلا: أدِر الكرسي، فالإدارة هنا غير محددة الاتجاه والزاوية… ومع ذلك يضع الطفل الكرسي في المكان المضبوط).
    صفقنا لهما لحسن التواصل، فهذا أحسن الوصف وذاك أحسن التطبيق.
    لكن، بينما نحن ننصرف من القاعة بعد انتهاء فترة التنشيط، جاءني المستفيد رقم 1 (الذي لم يتجاوز 10 سنوات) وقال لي بابتسامة لطيفة: ” في المرة القادمة، لا تنس إغلاق فتحة المفاتيح بالباب ^_^ “

    بتاريخ 13 مارس 2010م على الساعة: 16:21

هل لديك تعليق؟

Spam Protection by WP-SpamFree