كان أذكى مشروع، على مر عصور، الاستثمار في الذات البشرية.. بتعبير آخر، تربية الفرد وتنشئته وتكوينه بشكل يمكنه من العطاء والإنتاج ، وبالتالي خدمة مجتمعه والأمة بشكل عام.
ولعل أصعب مراحل هذا المشروع بدايته. لأن مرحلة الطفولة هي فترة تلق بامتياز، يتبرمج فيها كما الآلة. فيكتسب الطفل رصيدا لغويا وعاطفيا ومنهجيا يرسخ في عقله الباطن، ويؤثر في مستقبله تأثيرا من نفس نوع البرمجة, فإذا كانت إيجابية كان التأثير إيجابيا وإلا فالعكس.
ولأنهم توصلوا إلى عدد من معوقات التربية السليمة، سارع التربويون والمختصون في علم النفس والاجتماع إلى توثيق أبحاثهم وتجاربهم الميدانية مع الأطفال، في البيت،المدرسة، أو غيرهما… فكانت نقطة التقاطع: كفى من الصراخ!!
يعتبر الصراخ عند البعض وسيلة للتحكم في الطفل. فبه يخضع لقول الراشد، ويطبق القوانين كيفما هي. لكن المشكلة في هذه الحالة، إلى جانب الاضطراب النفسي الذي يخلقة الصراخ لدى الطفل، وضعف الثقة في النفس والتردد وعدم القدرة على المواجهة والمجابهة… ، أن الطفل لا ينجز المطلوب لأنه مقتنع بما يفعل، وإنما خوفا من تلك الزمجرة أو تفاديا لها مستقبلا، وبالتالي فإن التربية والتعليم لم يتما، لأن أساس تغيير السلوك تغير القناعات.
يتساءل العديد من المربين والمدرسين: هل سأنجح بدون صراخ؟؟ خاصة وأن ا لواقع في المجتمع العربي لا يساعد على تطبيق النظريات التربوية المكتوبة على الورق!!
الإجابة ستكون بسؤال أيضا: فرضا أيها المربي \ المدرس، أصبت يوما بمرض مؤقت – نسأل الله السلامة والعافية للجميع- لم تعد تستطيع معه الصراخ، كيف ستتصرف؟ وكيف سيكون سلوك ابنك في البيت أو تلاميذك في المدرسة؟؟ يبدو أنك ستعرف حتما المعنى الحقيقي لكلمة “تمرد”.
مادام الأمر ليس بالناجع، كان لزاما البحث عن طرق أخرى قابلة للتطبيق مهما كانت الظروف من جهة، وأن تستهدف القناعات وليس المظاهر من جهة أخرى.
ومن البدائل التي يمكن تقديمها بدل الصراخ:
- عند القيام بالمطلوب على أكمل وجه، قدم الإطراء، لكن احذر: لا تقم بإطراء الطفل، بل سلوكه، فلا تقل مثلا: “أنت طفل جيد لأنك أنجزت واجباتك” بل قل: “أنجزت واجباتك !! هذا عمل جيد” أو “جميل أنك أنجزت واجباتك” … الخ
نفس الطريقة بخصوص ذم السلوك أو العمل السيء.
السبب هو دفع الطفل يعلم أن الإطراء ليس مرتبطا بشخصه، وبالتالي وجب عليه القيام بأمور حسنة ليحصل عليه، وأن الذم ليس صفة مرتبطة به كذلك ويمكن التخلص منه فقط بالإقلاع عن بعض الأمور. - مهما تكرر السلوك الجيد امتدحه، والخطأ الذي يقع فيه أغلبنا أن اهتمامنا بالسلوكات الجيدة للطفل تتأثر بمزاجنا، فإن كنا في حالة جيدا فرحنا وامتدحنا، وإن كان العكس لم نلق بالا أو قدمنا عبارات إعجاب صفراء. في المقابل، لا تذكر الطفل بأخطائه باستمرار. فإذا طلبت منك مثلا: “لا تصور في ذهنك قطة سوداء”، فإنك بالتأكيد صورتها، رغم أن المطلوب عكس ذلك، هذا نفسه ما يحدث مع الطفل: نذكره بما يجب ألا يفعله فيفعله. والطريف أننا نستغرب من عمله قائلين: ذكرتك ألف مرة ألا تفعل !!” هل تعرف الآن السبب؟ ^_^
- حاول أن تحتكم في تعاملك مع الطفل إلى طرف محايد: لأنك عندما تفرض عليه فعل شيء، قد يرفض الانصياع، فتضطر إلى محاولة فرض رأيك بقوة الصراخ أو الضرب..
ويكون هذا الطرف المحايد مثلا عقارب الساعة، فإذا تم الاتفاق مسبقا أن وقت النوم هو كذا، أو أن وقت إنهاء الاختبار هو كذا، لن يكون هناك صدام. أقصى ما يمكن أن يكون: توسل الطفل لأخذ مزيد من الوقت، فقط تمسك برأيك، ينصاع هذا الأخير للقوانين دون مشاكل (وإن بدا عليه التذمر).
ملاحظات هامة:
- هذه البدائل هي ليست وصفات سحرية تنجح من أول ممارسة، بل يجب أن يتدرب عليها المربي ويدرب عليها الطفل، وبالتكرار والمواصلة، تتحقق النتائج المرجوة بإذن الله.
- بالنسبة للطرف المحايد الذي ينصح الاحتكام إليه، فمن الأفضل بالنسبة للمدرسين وضع ميثاق عمل داخلي (طبعا يضعه التلاميذ أنفسهم حتى لا يحتجون عليه فيما بعد) يطبق طيل المرحلة الدراسية، مع بعض الوقفات القليلة للتعديل إن بدا ما يعرقل العملية التعليمية-التعلمية، يكتب بخط واضح ويعلق داخل الفصل. أما بالنسبة للبيت فليس بالضرورة أن يكون مكتوبا.
- تذكر أن أصعب الأمور تغيير القناعات، ولنا في تجارب الرسل الكرام مع كفار أقوامهم العبرة، فلا تيأس، وواضب حتى تصل.
المراجع:
- قوة التحكم في الذات: د. إبراهيم الفقي
- قوة الفكر: د. إبراهيم الفقي
- التربية الذكية: د. جيري وايكوف – باربرا يونيل – ترجمة د. عقيل الشيخ حسين
- إلى جانب تجربة ميدانية في مجال التربية والتعليم.





السلام عليك أستاذ خالد
بتاريخ 28 فبراير 2010م على الساعة: 22:33في الحقيقة ربما ننجح كأساتذة في عمل هذا التطبيق كعادة ان انطلقنا به مع أبنائنا أولا أواخوتنا،
في الحقيقة اختيار موفق
بصحة دوما
كن بخير
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بتاريخ 01 مارس 2010م على الساعة: 2:07أشكرك أخي خالد على هذا لموضوع الجد مميز.
أنا أوافق رأي الأخت عبير فهذه الوصفات الذكية التي قدمتها لنا قد تفيدنا و هذا أكيد، في تعاملنا مع الجميع إن قمنا بتوسيع الدائرة. ففي بعض الأحيان نجد الصراخ يوجه للكبار أيضا،فما يترتب عليه كردة فعل أظن أنه سواء .
فمعرفة ردة الفعل الممكنة قبلا تساعد في تجنب الخطأ في التصرف.
شكرا جزيلا
وعليك السلام أختي عبير
بتاريخ 01 مارس 2010م على الساعة: 15:03الموضوع هو مقدم بصفة عامة لكل مرب وليس المدرسين فقط، وأهم ما يساعد في نجاح هذه الطرق هو أن نتبناها في حياتنا اليومية، وتصبح جزء من طباعنا في التعامل، ولايكفي أن نتصنعها..
شكرا على مرورك أختي عبير
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته أختي مريم
بتاريخ 01 مارس 2010م على الساعة: 15:19لعل ما يساعدنا على فهم الطفل أكثر (الآخر بصفة عامة) أن نضع أنفسنا مكانه، ثم أن نعامله كما نحب أن يعاملنا الآخرون.
أما بالنسبة لرد الفعل، فإن من أجمل ما سمعت: لكل فعل رد فعل قانون فيزيائي، أما في علم النفس، فإن لكل سبب فعل رد فعل.(مقولة للبروفيسور الأخصائي في الطب النفسي طارق الحبيب في إحدى حلقات برنامجه النفس والحياة على قناة الرسالة) وعليه فلنبن ردود أفعالنا على أسباب الأفعال لأنها فعلا ستساعدنا..
يبدو أنني ثرثرت بما فيه الكفاية…
شكرا أختي مريم على المرور
السلام عليكم
بتاريخ 01 مارس 2010م على الساعة: 18:44شكرا على الإضافة القيمة أخي خالد.
في انتظار المزيد انشاء الله موفق باذن الله
السلام عليكم
شكرا على هذا الموضوع القيم
كثيرا ماعنيت كأم منه خاصة مع اول ابنائي
ولم اكن اعرف الحصاد الا بعد ان كبرابني ووجدت-فعلا -فيه صفة الخوف وعدم الثقة بالنفس كذلك انه لايستطيع ان يعمل شي دون الرجوع الي
طبعا حاولت تفادي الصراخ مع اشقائة
بتاريخ 06 سبتمبر 2011م على الساعة: 22:30سوالي هل استطيع اعادة الثقة لنفسة وبث الروح في شخصيته ليكون استقلاليا واحارب الخوف الذي فيه
رجاء لاتبخلو علي باجواب والحل وفقكم الله