الهدف: تحبيب الصلاة على وقتها إلى الطفل، بعيدا عن الإجبار والترهيب.
الفئة المستهدفة: الأطفال في مرحلة التدريب على الصلاة.

تقديم:

عديد من شباب اليوم يستثقل الصلاة، ليس فقط بسبب المؤثرات الخارجية التي تجذبه، وإنما أيضا بسبب تربية سلبية تلقاها بخصوص الإقبال على الصلاة. فكل الخطاب الذي تلقاه من أهله أنها فرض لا بد من القيام به وإن لم يفعله دخل النار. ثم سرعان ما يبدأ الضرب عند الإخلال بهذا الفرض زعما أنه عمل بالحديث: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله وسلم : “مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع” (1). ماذا سينتج عن ذلك؟ تشكل رابط ذهني سلبي بالصلاة والمساجد وربما سود ذلك صورة ذلك المربي في نظر ذلك الطفل.. أهون ما قد يحدث، مادام ليس هناك تحفيز، فسينام الأطفال في المساجد (مزحة ^_^)

معظم المربين لا يعطون المرحلة الأولى أهميتها، والتي هي أشبه بدورة تكوينية لمدة ثلاث سنوات. وبتأمل منطقي بسيط، فإن الضرب (الذي هو ضرب تأديب وليس تعذيب (2)) لا يمكن أن يحصل إلا إذا استفاد الطفل من كل المرحلة التدريبية. بعبارة أوضح، أن مرحلة الضرب لا تأتي إلا بعد تدريب على الصلاة خمس مرات في اليوم لمدة ثلاث سنوات كاملة.. فهل يعقل أن يحاسب مدرس تلامذته في نهاية السنة وقد كان غائبا في معظمها؟؟

وفي محاولة لتصحيح الوضع، وحتى لا تكون الصلاة عبئا على الأطفال ما إن يكبروا حتى يلقوه عن عاتقهم، صار من الملح التفكير بطريقة إبداعية لتأصيل هذا الفرض في الطفل دون أن نغفل المميزات النفسية للمرحلة التي يمر منها. وفيما يلي إحدى الطرق البديلة: إنها ورقة المتابعة.

النشاط:

تقتضي العملية بداية بأن يحضر المربي (أبا كان أو أما أو أخا…الخ) ورقة تشبه النموذج أسفله:

الشجرة تحتوي على 35 ورقة، وهو عدد الصلوات المفروضة في أسبوع واحد (7×5=35).

قانون اللعبة:

  1. يسمح للطفل بتلوين ورقة بالأخضر عن كل صلاة أداها في وقتها، وبالأصفر عن كل صلاة تأخر عن أدائها أو لم يؤدها.
  2. يتفق المربي مع الطفل قبل بداية اللعبة عن هدية في نهاية الأسبوع إن حصل على نسبة (50%+1) أي 18 ورقة خضراء. بمعنى آخر، أنه إن استطاع أن يسقي شجرته واخضرت بالقدر الكافي فإن هذه الشجرة ستثمر الهدية ^_^ (يمكن التلوين بالأخضر بدء من اليمين، وبالأصفر بدء من اليسار، حتى تتجلى بشكل أوضح للطفل النسبة التي حققها)
  3. ترتفع نسبة النجاج الأسبوع تلو الآخر، وتتغير معها نوعية الهدية.
  4. بعد تمكن الطفل من تحقيق نسب عالية، ينتقل المربي إلى نموذج متابعة شهري لزيادة جرعة التحدي.

إيجابيات اللعبة:

  1. عندما ترتبط عملية ما بالإثارة والمتعة فإنها تشكل رابطا ذهنيا ممتازا، إذ كلما تذكر الطفل (الشاب لاحقا) الصلاة، تذكر تلك التجربة الجميلة، ما يبعث فيه شعورا إيجابيا فيزيد حبه للصلاة.
  2. يصبح الطفل أكثر حرصا على الصلاة، ما يسهل على المربي عملية المتابعة، فالهدية المتفق عليها تدفع الطفل إلى التفكير في طريقة الحصول عليها، والتي ما هي إلا الصلاة على وقتها، فتجده حذرا من فواته
  3. تتلاشي نسبة الخوف من العقاب، وتزيد نسبة الطمانينة، ما يساهم في بناء شخصية متوازنة. فالعنف لن يوصل لنتيجة، والصواب أن نستغل عفوية الطفل واهتمامه باللعب لنرسخ المفهوم التربوي.

ملاحظات هامة:

  1. يمكن تغيير النماذج من حين لآخر حتى لا يشعر الطفل بالملل والرتابة. وهذه نماذج للاستئناس (نفس مبدإ الاشتغال):
    - حديقة: تقسم إلى خانات، يختار لون للأجزاء الخصبة، ولون للأجزاء الجرداء.
    - مصب نهر في بحر: أيهما سيفوز؟ الماء العذب الذي به تستقيم الحياة، أم أن الماء المالح سيهجم؟؟ ^_^
    - طائر بلا أجنحة: كلما صلى صلاة في وقتها لون جزء من الجناح، وإلا فلا يلون شيئا.. هل سيتمكن الطائر من معانقة السماء؟
    - …
  2. على المربي ألا يتوقف بشكل مفاجئ عن اللعبة، إلا إذا فكر في أخرى، بل يتم ذلك بالتدرج بعد تحقق الهدف وبلوغ الطفل سن التكليف.
  3. ليست هذه هي الطريقة الوحيدة لتحبيب الصلاة إلى الأطفال، لكنها إحدى البدائل للطرق التقليدية التي وقع فيها بعض السلف، فلنحاول ألا نكرر الخطأ مع الخلف.

الهوامش:

  • (1): مختصر سنن أبي داود – اختصره وشرح جمله وألفاظه وعلق عليه الدكتور مصطفى ديب البغا، أستاذ الحديث وعلومه في كلية الشرقية، جامعة دمشق \ باب متى يؤمر الغلام بالصلاة – 495 ص 63.
  • (2):خزانة الفتاوى

المراجع:

  • تربية الأولاد في الإسلام: عبد الله علوان
  • التربية الذكية: د. جيري وايكوف – باربرا يونيل – ترجمة د. عقيل الشيخ حسين
  • ولدي يخاف ماذا أفعل: د. جانيت هول ترجمة د. هشام نصر
  • بالنسبة للصورة: فقد صممتها باستعمال الجذع من هنا والورقة من هنا.

ملاحظة: تم طرح الموضوع لأول مرة في المسابقة الثالثة لعالم الإبداع، تحت عنوان لون صلاتك.

هل استفدت من هذا الموضوع؟ يمكنك نشره لمشاركة أصدقائك الفائدة:
  • Facebook
  • Twitter
  • del.icio.us
  • Google Bookmarks
  • Yahoo! Bookmarks
  • Live
  • Technorati
  • StumbleUpon
  • Digg

التعليقات: 9

  • محمد حمدي:

    بارك الله فيك يا أخي المبدع كما عاهدناك مواضيعك يغمرها الاحاسيس المرهفة و الاقلام الواعدة … انت تتعامل بكل لطف و طيبة مع الاخرين مما دعاك الى ان تصير محبوب في نظرهم .. ما شاء الله عليك يا اخي اتمنى ان تبقى دائمنا على هذا المنهج الاجابي … فحتى لو احتمل الخطا فأنه سيكون في الصواب و الحمد لله … مربي مبدع و بارع بل مذهل اشد ماميزة هو طيبته مع الاخرين .

    ^_^ .. حقيقة أكثر ما اعجبني في الموضوع ككل هو تلك الطرق بدات اضحك من قلبي و لم استطع منع نفسي من الضحك …

    افدتني بهذه الطريقة حقا و ساهمل على نشر الموضوع و مركزا على المصادر كما انت ركزت عليها … ساوصل هذا الى والدي ليعلموا اخي الصغير الذي لم يحبب الصلاة بعد و هو يكرهها حقا لانه في نظره متعبة آه آه ^_^ .

    طرق ذكية و دوام للرقي ان شاء الله … سلام …
    تقبل سائر تحياي و مودتي .. و شكرا .

    بتاريخ 19 أغسطس 2010م على الساعة: 17:25
  • خالد زريولي:

    أخي محمد حمدي
    أهلا وسهلا بك في موضوعي المتواضع، وشكرا على كلماتك التي أخجلتني حقا..
    الصلاة حقا متعبة إذا لم نجد حلاوتها، لكن لا تحمل كل المسؤولية لوالديك الكريمين.. انضم إليهما في مساعدة أخيك على التمتع بالصلاة

    بالمناسبة، يبدو أنك متأثر بمنتديات الأمل حتى النخاع ^_^

    كن بخير أيها العزيز

    بتاريخ 25 أغسطس 2010م على الساعة: 17:47
  • محمد حمدي:

    أضحكتني بكلماتك يا اخي خالد و الله دائما انت هكذا لا اعلم انا متاثر بقلمك و ليس منتديات الامل اهههههههه ^_^ .
    فيما يخص منتديات الامل و الله عادي لكن احببته حقا و خاصة حينما خذت في صراعات دامية بيني و بين الاستاذ هادي مع قصة منقول … لكن الحرب كانت سلمية ( حرب باردة )
    احم احم قلت اساعد و احمل لنفسي مسؤولية يا الهي انا و لم اقدر على نفسي و اساعد امزح ^_^
    و الله لو تر اخي الصغير حينما يقولوا له صلي يصلي لكن لا يصلي بطريقة مثلى يكبر و يتعلم .
    انا مررت على مواضيعك و عذرا على الاخطاء الاملائية فيما سبق الان دورك لتمر بمواضيعي اهه المقابل ملزوم ^_^ .. امزح فقط
    مني لك أطيب تحية ..

    بتاريخ 30 أغسطس 2010م على الساعة: 0:30
  • خالد زريولي:

    واضح من مدونتك مصدر تأثيرك ^_*

    أما بخصوص قصة المنقول، فمادمت قد قلت إنها كانت صراعات دامية، فمعناها أنك من كنت عنيدا “صلب الرأس ههههه” فالنقل واضحة سلبياته، وإذا كان الأخ عبد الهادي قد احتاج معك الكثير لإقناعك بالأمر فيبدو أن ذلك من حسن حظك، فنادرا ما يطيل الحديث مع من يرفض الاقتناع بأفكار بديهية واضحة كالشمس، لأن ذلك سيكون فعلا جدالا لا فائدة فيه.
    شخصيا، تعجبني السياسة المتبعة في المنتدى، ولهذا تجدني هناك.

    على العموم، حتى لا نخرج عن سياق الموضوع، أخوك الصغير يحتاج إلى من يساعد حتى يحب الصلاة، وهذا لن يتم في رمشة عين.. ساهم وبالتأكيد سيجعل الله ذلك في ميزان حسناتك بإذنه
    تحياتي

    بتاريخ 30 أغسطس 2010م على الساعة: 1:08
  • Dantil:

    :

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أنا سعيدةٌ جداً لِتعرفي الحديث بِمدونتك
    والحقيقة بِمُجرّد دخولها صارت في مُفضلتي
    أُهنئكَ على هذا المحتوى
    طريقتكَ الواردة أعلاه رائعة جداً
    وسأقوم بطباعتها الآن وتوزيعها : )

    جُزيتَ خيراً وَ .. ممنونتك
    (F)

    بتاريخ 30 سبتمبر 2010م على الساعة: 6:28
  • خالد زريولي:

    وعليك سلام الله والرحمة والبركات
    أهلا وسهلا أختي الكريمة

    يسرني أن راقك المحتوى، وجعل الله نشر العمل في صحيفة حستانك.
    تحياتي

    بتاريخ 30 سبتمبر 2010م على الساعة: 22:07
  • ايمان:

    السلام عليكم أخي خالد
    سعيدة جدا بقراءة مواضيعك المتميزة و لكني أسعد بالتعرف على أفكارك و منهجيتك في طرق تبليغ المعلومة
    يشرفني أن أطلب الاذن بنشر بعض مقالاتك على صفحة الفيسبوك الخاصة بفرع الرباط للكشفية الحسنية المغربية رغبة مني في توسيع محيط المستفيدين و أخص بالذكر المنشطين التربوين الجمعويين
    جُزيتَ خيراً …و المزيد من العطاء ان شاء الله

    بتاريخ 29 نوفمبر 2010م على الساعة: 11:45
  • خالد زريولي:

    مرحبا بك أختي إيمان..
    شكرا على كلماتك الجميلة في حق المربي المبدع..
    بخصوص نشر المقالات، فإنه يشرفنا حقا أن نجد من يقدر محتوى الموقع، ويشارك روابطه لنشر المعرفة..
    يمكنك الاطلاع على شروط الاستخدام أعلى الصفحة، وأية عملية لا تخل بها تملكين صلاحيتها مباشرة.
    تحياتي للإخوة والأخوات بالكشفية الحسنية المغربية

    بتاريخ 29 نوفمبر 2010م على الساعة: 23:26
  • ام سعد:

    فكرة رائعة وعملية في نفس الوقت

    بتاريخ 02 نوفمبر 2011م على الساعة: 21:44

هل لديك تعليق؟

Spam Protection by WP-SpamFree