تقديم:
تعتبر الأعمال اليدوية من أكثر الأنشطة التي يمكن استغلالها لتنمية قدرات المتعلمين. فهي تسمح بغرس كم هائل من الأهداف المتنوعة مجتمعة في أقصر الفترات. وكما قدمنا قدمنا سابقا بيداغوجيتي تسيير الألعاب وتلقين الأناشيد، نواصل -بالتوازي مع الأنشطة الموجودة على صفحات “المربي المبدع” – تقديم مناهج العمل، حتى نرقى بالكم والكيف معا.
المعامل التربوية:
تعريف:
كثير منا يخلط بين الأعمال اليدوية والمعامل التربوية.. وباختصار شديد، فإن الأعمال اليدوية هي كل ما يقوم به الشخص (الطفل) بيديه من رسم وتلوين وقص ولصق… لكنها تصبح معامل تربوية إذا قرنت سلفا بأهداف تربوية تعليمية.
فأن يلون الطفل صورة من أجل التلوين فقط فهذا عمل يدوي.
أما أن يهدف المربي من عملية التلوين أن يساعد الطفل على تنسيق الألوان وتنمية الذوق الجمالي عنده، وضع الصورة بالطريقة الصحيحة والجلوس جلسة سليمة… الخ فقد انتقل العمل من يدوي إلى معمل تربوي تتم خلاله صناعة قيم ومبادئ…
مصطلحات ومفاهيم أساسية:
المواد والأدوات:
المواد هي الأشياء التي نستعملها لصنع العمل اليدوي بينما الأدوات هي الأشياء التي تساعدنا على صنعه دون أن تدخل في الأشياء المكونة له.
وحتى نبسط المفهوم للأطفال يمكن القول إن المواد هي الأشياء التي تنقص كميتها أثناء العمل، بينما تبقى الأدوات كما هي دون أن تنقص.
مثال: الغراء (اللصاق) مادة لكن المسطرة أداة.
عندما يخلط المربي بين هذين المصطلحين، فإن هذا الخلط ينتقل مباشرة إلى الطفل، ما قد يؤثر على عملية التواصل كما سنرى لاحقا.
احتياطات السلامة:
تبقى سلامة الطفل أول وأهم عنصر تجب مراعاته أثناء العملية التربوية، لكن ماذا يعني أن نحتاط؟
ليس إطلاقا أن نبعد الأشياء الحادة أو الصغيرة… عن متناول الأطفال. وإنما التدريب على استعمالها بشكل يحقق الهدف منها دون خلق ضرر. فالمقص والبركار أداتان حادتان وقد ينتج عن سوء استعمالهما أضرار وخيمة لكنهما ضروريان من أجل القيام بأعمال يدوية، كما أن المداد والغراء من المواد الذي قد تتسبب في كوارث إن تم شربهما مثلا.. لكن وجودهما أساسي جدا لإنجاح بعض الأعمال.
على المربي فقط، أن يختار طريقة العمل المناسبة ويتبع المنهجية الصحيحة لتقديم معمل تربوي.
الاقتصاد:
سيكون بالتأكيد في استعمال المواد.. ولا اقتصاد في استعمال الأدوات. فإتلاف الأوراق دون هدف أو استعمال الغراء أو المداد بشكل أكثر من المطلوب هو إسراف يجب ألا يربي علي الطفل. أما الأدوات فليستعملها كما شاء ووقتما شاء، فلا ضرر
عند الخلط بين المواد والأدوات، قد لا يفهم الطفل معنى “اقتصدوا يا أولادي في استعمال المواد” فقد يحاول التقليل من استعماله الأدوات.. ما قد يعيق عمله اليدوي.
الرغبة:
لا يمكن بأي حال من الأحوال غصب الطفل على فعل شيء. فرغبة الطفل واستعداده النفسي أمران أساسيان. لكن لا يفهم من هذه الفكرة أن المربي عليه أن يستفسر الأطفال الذين في عهدته كلما أراد أن يقوم بنشاط معين. فتواجد الطفل بالروضة أو المدرسة أو دار الشباب… هو تعاقد ضمني على استعداده لتلقي المعلومات والانضمام لبرنامج المنظمة المنضوي تحت لوائها. بينما يجب التعاقد بشكل صريح من الطفل (بحيث يكون قبوله مباشرا) في أوقاته الخاصة.
منهجية تسيير معمل تربوي:
الإعداد القبلي:
- يختار المربي معملا تربويا ملائما للفئة العمرية ونوعها… بحيث تكون الأهداف المرجوة واضحة وقابلة للتحقق عند الفئة المستهدفة.
- توفير المواد والأدوات اللازمة مسبقا، أو إخبار الأطفال سلفا بإحضارها في موعد محدد.
التقديم:
في وقت ومكان مناسبين، مع احترام رغبة الطفل في القيام بالأنشطة المطلوبة منه:
- يوفر المربي جميع شروط السلامة.
- يقدم الشكل النهائي المراد إنجازه حتى يتعرف عليه الأطفال. ثم يوضح لهم الهدف (أو الأهداف) المرجوة من هذا المعمل التربوي.
- يشرح المعمل خطوة خطوة بالموازاة مع عمل الأطفال منتقلا من البسيط إلى المعقد.
- يذكر طيلة النشاط بضرورة النظافة والتنظيم والاقتصاد في استعمال المواد.
- على المربي ألا يغفل إطلاقا موضوع السلامة.
التقييم:
بعد الانتهاء.. يقيم المدرس مدى تحقق الأهداف المرجوة.
ومن الأهداف المشتركة في أغلب المعامل التربوية، أنها:
- تعلم الترتيب والتنظيم والنظافة.
- تربي على الصبر والتركيز والدقة.
- تعلم التعاون والتسامح عن طريق مشاركة الآخرين المواد والأدوات.
- تربي على أدبيات العمل الجماعي.
- …
يبدع الأطفال الذين يطغى عندهم النمط الحسي الحركي في المعامل التربوية، وغالبا ما يتميزون بذوق جمالي أخاذ.
فلنغص في أغوار شخصيات أطفالنا، ولنكتشف سبل تطوير مهاراتهم وقدراتهم.





موضوع جميل……..بالتوفيق
بتاريخ 05 مارس 2011م على الساعة: 18:51السلام عليك اخي خالد
بتاريخ 08 مارس 2011م على الساعة: 15:09موضوع مهم جدا شكرا على المعلومات القيمة
اعجبتني مقولتك الاخيرة “يبدع الأطفال الذين يطغى عندهم النمط الحسي الحركي في المعامل التربوية، وغالبا ما يتميزون بذوق جمالي أخاذ” فعلا هذا صحيح فهذه الاعمال تكون بمثابة مجال رحب للتعبير، اخذ المبادرة وتحويل افكارهم الى اشياء ملموسة تكون في بعض الاحيان انجازات رائعة، تصل بهم في النهاية الى ادراك ان ما قد يكون مجرد فكرة نظرية يمكن اخراجه الى الواقع . وبهذا يقوى حرصهم على جمع المعلومات وبالتالي التركيز الجيد . ينطبق هذا ايضا حتى على باقي الاطفال فمع تكرار العمل اليدوي تصقل عندهم قدرات تساعدهم على التحكم الجيد و السليم في الحركة وبالتالي زيادة الثقة في النفس و توسيع مجالات التفكير.بهكذا اعمال سيكون مسار التعلم لدى الطفل حيويا فعلا موضوعك هذا في غاية الاهمية يجب ان يحول الى حصص لتدريب المدرسين على الحرص على مثل هذه الاعمال وعدم اهمالها.
اسفة على الاطالة “ـــ” موفق ان شاء لله
سمية: شكرا أختي الغالية.
مريم: ليست إطالة، وإنما إثراء للموضوع، وهو ما نبحث عنه من خلال هذا المنبر، فالمواضيع المطروحة ما هي إلى مفتاح لتبادل الأفكار وتلاقح التجارب. شكرا جزيلا عن الإضافة القيمة
بتاريخ 11 مارس 2011م على الساعة: 10:41جزاك الله عنا خيرا موضوع جميل ما ينقصنا اخي هو ان تعطينا بعض نماذج المعامل التربوية
بتاريخ 13 مارس 2011م على الساعة: 12:48أهلا أخي مراد
صراحة أنا معجب بالأعمال التي تعتمد فقط على الطي، في تعطي أعمال رائعة وتعلم الصبر والانضباط بسكل رائع (يمكنك كتابة كلمة origami في محرك البحث واختر منها ما تشاء).. أنصح بها خاصة للمستويات الدنيا.
كما يمكنك الاطلاع نتائج البحث للعبارة “hands crafts for kids”
إذا كنت تريد نوعا خاصا، استعن بالحكيم google ^_^ فإن لم تجد ما ترغب فيه بالضبط، فقط اترك توضيحا وسنبحث سوية حتى نصل إلى المراد بإذن الله
ملاحظة: يمكن البحث باللغة العربية، لكني لم أشر إلى ذلك لأن معظم النتائج منقولة من مواقع أخرى دون احترام الملكية الفكرية فاستثنيتها
بتاريخ 19 مارس 2011م على الساعة: 23:53بارك الله فيكم ، شكرا جزيلا…
بتاريخ 27 يونيو 2011م على الساعة: 12:18متى يبدأ الطفل يستوعب مثل هذا الكلام ؟
بتاريخ 27 يوليو 2011م على الساعة: 14:47هل في مرحلة ال3 سنوات يمكن أن يميز التلوين المنسق ويفرق بين المواد والأدوات ؟
إذا نعم .. بعد تكرمك ممكن تذكر لنا طريقة نقدر نوصله هالمعلومات ؟
مقال رائع ومدونة ممتازة شكرا لك وبارك الله فيك وبالتوفيق …
بتاريخ 17 سبتمبر 2011م على الساعة: 9:29ما شاء الله ..
بتاريخ 22 نوفمبر 2011م على الساعة: 15:43أغبطك أخى الكريم على هذا الفكر المنظم الذى يحمل بين طياته إبداعاً تربوياً متميزاً يأتى فى وقته تماماً .. وقت إعادة بناء الأمة وبدء رحلتنا لإستعادة الريادة.